أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني

598

تيسير المطالب في أمالى أبى طالب

- يا أحنف - نظرك إلى وجه واحدة تبيد الأسقام غضارة وجهها ، وذات دار قد اشتغلت بتقريب فراقها ، وستور علقتها ، والرّياح والأيام موكلة بتمزيقها ، وبئست لك دارا من دار البقاء . فاحتل للدّار الّتي خلقها اللّه عزّ وجلّ من لؤلؤة بيضاء فشقّ فيها أنهارها ، وغرس فيها أشجارها ، وأطلّ عليها بالنّضج من ثمارها ، وكنسها بالعواتق من حورها ، ثمّ أسكنها أولياءه وأهل طاعته . فإن فاتك يا أحنف ما ذكرت لك فلترفلنّ في سرابيل القطران ، ولتطوفنّ بينهما وبين حميم آن ، فكم يومئذ في النّار من صلب محطوم ، ووجه مشئوم ، ولو رأيت وقد قام مناد ينادي : يا أهل الجنّة ونعيمها وحليّها وحللها خلودا لا موت فيها ، ثمّ يلتفت إلى أهل النّار فيقول : يا أهل النّار يا أهل النّار ، يا أهل السّلاسل والأغلال ، خلودا لا موت ، فعندها انقطع رجاؤهم وتقطّعت بهم الأسباب ، فهذا ما أعدّ اللّه عزّ وجلّ للمجرمين ، وذلك ما أعدّ اللّه عزّ وجلّ للمتّقين . ( 844 ) وبه قال : أخبرنا أبو أحمد عبد اللّه بن عديّ الحافظ ، قال : حدّثنا عليّ بن إسماعيل بن حماد أبو الحسن البزّاز ببغداد ، قال : حدّثنا عمرو بن عليّ ، قال : حدّثنا عيسى بن شعيب قال : حدّثنا عبّاد بن منصور ، عن أبي رجاء . عن سمرة بن جندب أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم سئل عن أطفال المشركين ، فقال : « هم خدم أهل الجنّة » .